الشيخ محمد هادي معرفة

173

تلخيص التمهيد

الباب الأوَّل : في الإعجاز البياني بديع نظمه وعجيب رصفه قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني : إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعراً أو يستجيد نثراً ، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول : حُلوٌ رشيق ، وحَسَنٌ أنيق ، وعَذْبٌ سائغ ، وخَلُوب رائع ، فاعلم أنّه ليس يُنبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف ، وإلى ظاهر الوضع اللغوي ، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ، وفضل يقتدحه العقل من زناده « 1 » . تعريفٌ بديع عن اسّ البلاغة الفاخرة ، وتحديدٌ دقيق عن سرّ الفصاحة الباهرة ، ليس يقصر جمالُ الكلام في حسن منظره حتّى ينضاف إليه كمالُ مخبره : إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جُعل الكلام على الفؤاد دليلا وهكذا تجلّى القرآن في سناء جلاله وبهاء جماله ، رائعاً في بديع نظمه ، وفخماً في رفيع أسلوبه ، فذّاً فريداً ، لا يُدانيه أيُّ كلام ، ولا يضاهيه أيُّ بيان ، قد فاحت من طيّاته نفحات القدس ، وفاضت من تواقيع نغماته نسمات الانس . . . « فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » « 2 » . « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ

--> ( 1 ) . أسرار البلاغة : ص 3 . ( 2 ) . الواقعة : 89 .